النويري
226
نهاية الأرب في فنون الأدب
فغلبوا على الإسكندرية ، واشتغل عبد اللَّه بن طاهر عنهم بحرب نصر بن شبث ، فلما فرغ منه سار نحو مصر ، فلما قرب منها قدّم قائدا من قوّاده إليها لينظر موضعا يعسكر فيه ، وكان ابن السرى قد خندق على مصر . فاتصل الخبر به فخرج إلى القائد وقاتله قتالا شديدا . والقائد في قلة « 1 » فسيّر بريدا إلى عبد اللَّه بن طاهر يخبره ، فحمل عبد اللَّه الرجال على البغال وجنّبوا الخيل ، وأسرعوا السير فلحقوا القائد وهو يقاتل . فلما رأى ابن « 2 » السّرى ذلك لم يثبت بين أيديهم ، وانهزم وتساقط أكثر أصحابه في الخندق . فهلك منهم بالسقوط أكثر ممّن قتل بالسيف ، ودخل ابن السرى مصر وأغلق الباب ، وحاصره عبد اللَّه فأرسل إليه في الليل ألف وصيف ووصيفة مع كل واحد منهم ألف دينار . فردّهم ابن طاهر وكتب إليه : لو قبلت هديتك نهارا لقبلتها ليلا ، * ( بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ « 3 » ) * . فعندها طلب ابن السرى الأمان فأمنّه ، ثم بعث عبد اللَّه بن طاهر إلى الإسكندرية يؤذن الذين تغلَّبوا عليها بالحرب أو الدخول في الطاعة . وكانوا قد أقبلوا من الأندلس في مراكب ، والناس في تلك الفتن التي ذكرناها ، فأرسوا بالإسكندرية وتغلَّبوا عليها . وكان رئيسهم يدعى أبا حفص . فلما أتتهم رسالته سألوا الأمان . على أن يرحلوا عنها إلى بعض أطراف الروم التي ليست من بلاد الإسلام ، فأمّنهم على ذلك فرحلوا ونزلوا بجزيرة اقريطش . واستوطنوها وأعقبوا وتناسلوا . قال : وبعث ابن طاهر عبيد اللَّه بن السرى إلى بغداد . فقدمها في سنة إحدى عشرة ومائتين . وأنزل مدينة المنصور . وأقام ابن طاهر بمصر واليا عليها وعلى الشام وعلى الجزيرة ، إلى أن نقل إلى خراسان على ما نذكره
--> « 1 » هذه الجملة ساقطة من ص « 2 » ساقطة من ص « 3 » سورة النمل جزء من الآية 36 والآية 37